محمد بن عبد الرحمن الإيجي
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ) : الرحمة والسعادة ، ( أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا " إنكم وما تعبدون " الآية ، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنَّهم إنما يعبدون الشيطان ، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل " إن الذين سبقت لهم منا الحسني " الآية ، استثناء من المعبودين ، فعلى هذا " وما تعبدون " عام مخصص ، ( لاَ يَسْمَعون حَسِيسَهَا ) هو صوت يحسُّ به ، خبر ثان لأولئك أو حال ، ( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ) : دائمون في التنعم ، ( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) : النفخة في الصور ، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار ، أو حين يطبق النار على أهلها ، أو حين يذبح الموت ، ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) : تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ( هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) : للثواب ، ( يَوْمَ ) عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر ، ( نَطْوِي السَّمَاءَ ) الطي ضد النشر ، ( كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) السجل الصحيفة ، صرح بذلك جماهير السلف ، أي : كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه ، يعني : تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتى إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية ، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص ، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكثير من الأكابر